محمد جمال الدين القاسمي

63

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 95 ] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ هو أيضا من باب التهييج والإلهاب والتثبيت ، وأجرى بعضهم هاهنا قاعدة ، فقال : النهي عن كل شيء ، إن كان لمن تلبس به فمعناه تركه ، وإن كان لغيره فمعناه الثابت على عدمه ، وألا يصدر منه في المستقبل كما هنا - انتهى - أو يأتي الوجهان الأخيران قبل هنا أيضا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 96 إلى 97 ] إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ أي قوله الكريم ، وأمره بعذابهم ، كما قال : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ السجدة : 13 ] . لا يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي كدأب آل فرعون وأضرابهم . أي : وعند رؤية العذاب يرتفع التكليف ، فلا ينفعهم إيمانهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 98 ] فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ أي فهلا كانت قرية من القرى المهلكة آمنت قبل معاينة العذاب ، ولم تؤخر إيمانها إلى حين معاينته ، كما فعل فرعون ، وفي هذا التخصيص معنى التوبيخ ، فَنَفَعَها إِيمانُها بأن يقبله اللّه منها ، ويكشف عنها بسببه العذاب . إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ أي لكنّ قومه لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ أي إلى آجالهم . هذا ، وقد جوز أن تكون الجملة في معنى النفي ، لتضمن حرف التحضيض معناه ، فيكون الاستثناء متصلا ، لأن المراد من القرى أهاليها ، كأنه قال : ما آمن أهل